تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

21

تهذيب الأصول

من كونه تارة هو الإعلام عند إضافته إلى الحكم ، وأخرى الملكية عند إضافته إلى المال . وأمّا تعلّق الفعل بالموصول ؛ حيث لا يكون له إلّا نحو تعلّق واحد به ، ومجرّد تعدّده بالتحليل لا يقتضي تعدّده بالنسبة إلى الجامع الذي هو مفاد الموصول ، غاية الأمر يحتاج إلى تعدّد الدالّ والمدلول « 1 » ، انتهى . قلت : إنّ كون الشيء مفعولًا مطلقاً ليس معناه إلّا كونه ملحوظاً عند إضافة الفعل إليه بأنّه من شؤون الفعل وكيفياته على نحو يكون وجوده بعين وجود الفعل ، كما أنّ المفعول به يلاحظ عند إضافة الفعل إليه بأنّه أمر موجود في الخارج وقع الفعل عليه ، ومع ذلك فكيف يمكن إرادتهما باستعمال واحد ؟ وبعبارة أخرى : أنّ نحو تعلّق الفعل بهما مباين لا جامع بينهما . وتعدّد الدالّ والمدلول أو إقامة القرينة على الخصوصيات فإنّما يصحّ إذا كان في المقام جامع واقعي حتّى يكون الخصوصيات من مصاديقه ، وأمّا مع عدمه وعدم إمكان إرادتهما منها فلا معنى لإقامة القرينة ، كما لا يخفى . نعم ، لو صحّ ما ذكره أخيراً - من إمكان كون المراد من التكليف في الآية هو الكلفة والمشقّة ، لا الحكم الشرعي « 2 » - لرجع النسبتان إلى نسبة واحدة ؛ إذ يجعل الموصول - حينئذٍ - عبارة عن المفعول به أو المفعول النشوي المعبّر عنه في كلام بعضهم بالمفعول منه . فيصير مفاد الآية : أنّه سبحانه لا يوقع عباده في كلفة حكم إلّا الحكم الذي أوصله إليهم ، وارتفع الإشكال ، لكنّه غير مفيد للمقام ، كما يأتي الكلام فيه .

--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 202 - 203 . ( 2 ) - نفس المصدر 3 : 203 .